حسن عيسى الحكيم
189
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقال الأخطل « 1 » : حتى تكون لهم بالطف ملحمة * وبالثوية لم ينبض بها وتر وأراد أن يقول : تكون تلك أشد من أن يكون بها إنباض الوتر وإنما هو جلاد بالسيوف وطعان بالرماح . وقد ارتبطت الثوية بأحداث الحيرة والكوفة وأصبح لها في هاتين المدينتين موقع كبير . فذكر الضبي : أن رجلا من قبيلة طي يقال له جابر بن رالان ، ومعه صاحبان له ، حتى إذا كانوا بظهر الحيرة ، وكان للمنذر بن ماء السماء يوم في السنة يركب فيه فلا يلقى فيه أحدا إلا قتله فلقي في ذلك اليوم ابن رالان وصاحبيه . فأخذتهم الخيل بالثوية وأتى بهم إلى المنذر فقال لهم : اقترعوا فأيكم يقرع خلّيت عنه وأخذت الباقين . فاقترعوا فقرعهم جابر ، فخلّى سبيله وقتل صاحبيه . فلما رآهما ابن رالان يقادان ليقتلا قال : من عزيز ، فأرسلها مثلا . وقال جابر في ذلك « 2 » : يا صاح حيي الراني المتريّبا * واقرأ عليه تحية ، أن يذهبا يا صاح ألمم ، انها إنسيّة * تبدي بنانا ، كالسيور مخضّبا ولقد لقيت على الثوية آمنا * يسقي الخميس بها وسيقا أحدبا درها أقارع صاحبي ومن يفز * منّا يكن لأخيه بدءا مرهبا للّه درّي يوم أترك طائعا * أحدا لأبعد منهما أو أقربا وقد أشارت الشاعرة الأسدية هند بنت معبد إلى ( الثوية ) في رثائها لخالد بن المضلل وعمرو بن مسعود اللذين قتلا بأمر من المنذر بن امرئ القيس المعروف بابن ماء السماء بقولها « 3 » : ألا بكر الناعي بخير بني سعد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
--> ( 1 ) الأخطل : الديوان ص 103 ، ابن قتيبة : كتاب المعاني الكبير 2 / 1059 ( 2 ) الضبي : أمثال العرب ص 123 - 125 . ( 3 ) الجاحظ : البيان والتبيين 1 / 180 ، ابن سيدة : المخصص 12 / 310 ، 17 / 152 .